المنفيّون للكاتب عبد الحكيم أوكفيل تصدر عن السعيد للنشر و التوزيع
أهناك ما هو أكثر إيلاما من وجع الموت ؟ ... بعد ضجيج الحياة في أجساد مرحة سعيدة ... سكون و صمت ...
صعب أن تطيق النفس فراق الأحبة و هي المشتاقة لعناق أخير ... لقبلة أخيرة على الوجه أو الجبين ...
لكلمة أخيرة تُبقي للغائب حنين ...
هناك نعم ...
هناك ما هو أكثر إيلاما ... النفي ... الإبعاد ...
و أنت منفيّ ... بعيدا هناك ... سُلبت كلّ شيء ... أهلك أصدقاءك وأحبابك ...عزّتك و كرامتك ... هويتك و انتماءك ...
هكذا تُركت لنوازل الحياة عاريا ... منبوذا ... مكروها ... مطرودا ... يلتهمك الغيظ و يبتلعك الغضب ...
ينخرك ألف سؤال و سؤال ... لماذا أبعدت عن وطني ؟ ... عن أهلي و أحبابي ؟ ... ما ذنبي و أنا ابن هذا التراب ؟ ...
هكذا تموت حيّا فوق البسيطة قبل أن تحتضنك... هكذا يقتلك القهر قطعة قطعة ... هكذا و أنت ترى و تعيش ...
هكذا تتجرّع مرارة الظّلم قطرة قطرة ...
ماذا تفعل ؟ ...
تستسلم ؟ ... تنسى ؟ ...
تريد العودة ؟ ...
" المنفيّون" ... أناس خُطفوا من أرضهم لسبب جهلوه ... لكنهم أبوْا الاستكانة ... و الرضا بالمهانة ... فعادوا من بعيد ...
تفتّحت أعينهم عمّا يجب أن يكون ... أن تعيش بكلّك ليس ببعضك ... أن لا تنسى أصلك ... كيانك و انتماءك ...
أن تكون حيث يجب أن تكون ...

