رواية قلبك وطني للكاتبة شيماء يسري تصدر عن إبداع للترجمة والتدريب والنشر والتوزيع
لاجئة في وطنٍ غريب.. تقاسي الغربة والوحدة..
لم تجد حلا سوى أن تذبح أنوثتها بيديها.. فكرامتها فوق كل اعتبار..
حتى لو افترشت الأرض، والتحفت السماء..
لكنها لم تعرف بأنها سترسو على ميناء قلبه..
وبأن الأوطان توشم في القلوب..
وبأن القلوب أحيانا.. تصبح أوطانا!
هذا اللاجئ يستفزه..
صوته.. مظهره.. نظرة عينيه تحيره..
أما رائحته فلا تمت لرائحة الذكورة بصِلة!..
إنه أشبه بموزة من الخارج، وطعم ورائحة الكمثرى من الداخل!...
إنه..
يشعره بالتناقض ..يلمس بداخله وترا غامضا..ويجعل التساؤلات تطارده..واللامنطقيات تتقاذف في وجهه..
ومع هذا لا يريد أن يبعده عن محيط أنظاره.. ولا يتهاون في حمايته!..
يعترف بأن عقله قد جُن..وبأن قلبه... أصبح دون أن يدري.. وطنا.
****
إنه ذلك الشعور بالخواء .. بالفراغ .. بالعودة دون أطرافه .
أو .. دون قلبه ..
هل يجرؤ على الإعتراف على أنه بكي ؟!..
بكى وهو يغادر بيت الخوازن .. وظل يشيح بوجه طيلة الطريق حتى لا يرى صقر أن عيناه أغرورقت بالدموع كالنساء ..
يمسح دمعات تنفلت لتخرج أخرى تعانده .
وأنه لم ينظر في وجه صقر ولم يسلم حتى عليه فقد كان قلبه متورما .. متألما كمن سحق تحت عجلات قطار سريع ..
وأكتفي بأن ربت على كتفه سريعا دون أن ينظر ناحيته وحمل حقيبته مغادرا وهو يتمتم " لن أوصيك عليها .. أتركها في أمانتك .. السلام عليكم "
ليصعد للحافلة دون أن يجروء على النظر من النافذة حتى لا تنفضح مشاعرالتي لم يستطع وقتها التحكم فيها أمام صقر .
لكن حين استقبله سيد في المطار كان قد عاد لارتداء وجهه الجامد المتخشب من الألم ..
فسأله سيد بإندهاش " أين بانة ؟ "
لم يرد.. لكنه تحرك بسرعة خارجا من المطار فلحق به سيد يمسك بذراعه ويكرر السؤال ليرد عليه أحمد
وهو مستمر في الاسراع كأنه يهرب من انفعالات وانفلاتات شعورية تركها راؤه في بلدها " أريد أن أصل للبيت بسرعة "
اتسعت عينا سيد وأدرك من الهئية التي يبدو عليها صاحبه أنه الأمر مفجع .. فصاح يقول وقد تجاوزا باب المطار "
انطق يا ابن آدم أين زوجتك؟؟؟؟"
التفت أحمد بعصبية ليرد" هل ستوصلني للبيت أم أطلب سيارة أجرة ؟؟؟"
تحرك سيد نحو سيارته يفتح له حقيبتها بينما أحمد يلقي بحقيبة سفر فيها ليجلس بجوار مقعد السائق بإنهاك ..

