رائحة الموت في كل مكان تفوح الناس تحاول الهرب من كل مكان، فبغداد بلا جيش أو خليفة أو وزراء الناس تحاول الهرب ولكن إلى أين؟
يتم اقتحام المغول لبغداد فيقول لهم هولاكو:
- لا أريد أن أرى رجلًا يمشي أو طفلًا يحبي، لا أريد أن أرى حجرًا على حجر.
نعم يا ولدي قد نفذ أمر الله، فجنود ذلك الملعون هولاكو قد نفَّذوا الأمر بالدقة وبمنتهي الدقة.
انظر هناك يا ولدي، ستجد مجموعة من الشياطين تحرق ذلك الجامع العظيم الذي يوم صلى فيه أحفادي، بداية من المكتفي بالله وحتى ذلك المسجون المستعصم بالله.
يا ويح بغداد!
انظر هناك ستجد مجموعة أخرى تقتحم دار الحكمة، مكتبة هارون الرشيد والمأمون، لا هذا ليس معقولًا، ماذا يفعلون بها؟ لا يحرقون ما يحرقون، والبقية أسمع بعضهم يقول ألقوا بها في النهر تعبر عليه حوافر خيولنا، نعم قد أحرقوا مكتبة دار الحكمة وألقوا من نجا، من نجا من تلك الكتب في نهر دجلة حتى أسود لونه من حبر الكتب.
نعم يا ولدي أكثر من ربعمائة ألف مجلد قد تم حرقهم أو إلقائهم في نهر دجلة، حضارتي وحضارة أحفادي تحرق وتفرق.
يا ويح بغداد!
أما البشر يا ولدي فلم يسلموا، باستثناء المسيحيين بتوصية من زوجة ذلك الملعون هولاكو؛ لأنها كانت مسيحية.
فها هم يقتلون كل من وجدوه أمامهم من رجال وشيوخ ونساء وحتى الأطفال، حتى من أغلق عليه داره قد اقتحموا الديار كلها وقتلوا الرجال واغتصبوا وسبوا النساء وأسروا الأطفال أو قتلوهم.
ترى الناس في بغداد وكأنه يوم القيامة، الكل يهرب، البعض اختبئ في مياه الصرف، والبعض اختبأ عند المسيحيين، والبعض ذهب إلى الأسواق وأغلق عليه دكانه وحانته، ولكن هؤلاء الملاعين قد أشعلوا النار فيها، وامتزجت بها لحم البشر بلحم الحيوان في الشواء ورائحة الشواء فاحت ممزوجة بالدم.
بغداد البداية والنهاية

